تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
98
منتقى الأصول
العقلائي عند تحقق شرطه بلا احتياج إلى انشاء جديد ، بل يثبت ولو كان الامر غافلا بالمرة ، فيكون المقصود بايجاد الحكم انشاء هو جعل الداعي على تقدير حصول الشرط ، وهذا أثر مصحح للعمل ، وموجب لان يكون الوجود الانشائي من مراحل الحكم ، لا كما إذا كان المقصود منه التهديد ونحوه . وبما أنه ابتنى الاشكال اثباتا ونفيا على مذهب المشهور ومذهب صاحب الكفاية في معنى الانشاء ، فلا بد من نقل الكلام إلى ترجيح أحد المذهبين . والذي نراه ان مذهب صاحب الكفاية هو المتجه ، فإنه وان ذكره صاحب الكفاية بنحو الدعوى بلا ان يقيم الدليل عليه ، لكنه لا يحتاج إلى كثير استدلال ، فإنه امر وجداني ، ولذا نرى من ينكر على صاحب الكفاية مذهبه ، يلتزم به ارتكازا كالمحقق النائيني ( 1 ) الذي التزم - في مقام تصحيح عقد الفضولي بالرضا المالكي المتأخر - بان الامضاء والرضا يتعلق بوجود مستمر للمعاملة لا بنفس الانشاء لعدم صحة تعلق الرضا بالانشاء ، وبذلك يربط المعاملة بالمالك فيشملها دليل : ( أحل الله البيع ) - مثلا - ، وان قامت القرينة القطعية على إرادة البيع الصادر من المالك . والتزم أيضا بان الفسخ يتعلق بالوجود الانشائي للحكم لا بالمجعول مع أنه يقول ليس لدينا الا جعل ومجعول ، وقد تصرم الجعل لأنه الانشاء . كما أن بالالتزام بمذهب صاحب الكفاية ينحل الاشكال في مثل معاملة الغاصب والفضولي ، فان الانشاء إذا كان بقصد تحقق المعنى في عالم الاعتبار العقلائي - كما عليه المشهور - لم يتأت القصد من الغاصب والفضولي لعلمهما بعدم ترتب الاعتبار على مجرد انشائهما . وعليه فلا يتأتى الانشاء من الغاصب ، مع أن تحقق البيع منه ونسبته إليه
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 88 - الطبعة الأولى .